أبي بكر جابر الجزائري
491
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً : المرسلات الرياح الطيبة والعرف المتتابعة . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً : فالرياح الشديدة الهبوب المضرة لشدتها . وَالنَّاشِراتِ نَشْراً : الرياح تنشر المطر وتفرقه في السماء نشرا . فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً : أي فالملائكة تلقى بالوحي على الأنبياء للتذكير به . عُذْراً أَوْ نُذْراً : أي للاعذار بالنسبة إلى أقوام أو إنذار بالنسبة إلى آخرين . إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ : أي انما توعدون أيها الناس لكائن لا محالة . فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ : أي محى نورها وذهبت . وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ : أي انشقت وتصدعت . وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ : أي نسفت فإذا هي هباء منبث مفرق هنا وهناك . وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ : أي جمعت لوقت حدد لها لتحضر فيه . لِيَوْمِ الْفَصْلِ : أي اليوم الذي يفصل الله تعالى فيه بين الخلائق . معنى الآيات : قوله تعالى وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً « 1 » هذا بداية قسم لله تعالى أقسم فيه بعدة أشياء من مخلوقاته ولله أن يقسم بما شاء ، والحكمة من الإقسام أن تسكن النفوس للخبر وتطمئن إلى صدق المخبر فيه وبذلك يحصل الغرض من إلقاء الخبر على السامعين والمقسم به هنا المرسلات وهي الرياح المتتابعة الطيبة العذبة والعاصفات « 2 » منها وهي الشديدة الهبوب التي قد تعصف بالأشجار وتقتلعها وبالمباني وتهدمها وَالنَّاشِراتِ نَشْراً وهي الرياح المعتدلة التي تنشر السحاب وتفرقه أو تسوقه
--> ( 1 ) روى البخاري عن ابن عباس قال قرأت سورة والمرسلات عرفا فسمعتني أم الفضل ( امرأة العباس ) فبكت وقالت : بني أذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في صلاة المغرب . ( 2 ) العصف : قوة هبوب الريح ، والنشر : ضد الطي واستعمل في الإظهار والإيضاح . والعصف حالة المضرة والنشر حالة النفع جائز أن يراد بالمرسلات والعاصفات والناشرات الملائكة وكونها الرياح أظهر في التفسير وهو اختيار ابن جرير .